أبو الليث السمرقندي

345

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

جاء إليه فشكا إليه الفقر ، فأمره بالطلاق ، فسئل عن ذلك فقال : أمرته بالنكاح . وقلت : لعله من أهل هذه الآية إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النور : 32 ] فلما لم يكن من أهل هذه الآية . قلت : فلعله من أهل هذه الآية ( وإن يتفرقا يغن اللّه كلّا من سعته ) وروي عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ فتذروها كأنها مسجونة ثم قال : وَكانَ اللَّهُ واسِعاً يعني واسع الفضل حَكِيماً حكم بفرقتهما وتسويتهما . ثم قال تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 131 إلى 134 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا أي أمرنا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ يعني أهل التوراة والإنجيل وَإِيَّاكُمْ يعني أمرناكم يا أمة محمد عليه السلام في كتابكم أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ فيما أوصاكم به في كتابكم من التوحيد ، ثم بعد التوحيد بالشرائع وَإِنْ تَكْفُرُوا يقول : تجحدوا بما أوصاكم وبوحدانية اللّه تعالى فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعني هو غني عن عبادتكم وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عن إيمان الخلق وطاعتهم حَمِيداً محمودا في أفعاله . وقوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعني كلهم عبيده وإماؤه ، ويقال : هذا موصولا بالأول ، وكان اللّه غنيا حميدا في أفعاله ، لأن له ما في السماوات وما في الأرض ، وهو رازقهم والمدبر في أمورهم . ثم قال : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي حفيظا وربّا ، ثم ذكر التهديد لمن رجع عن عبادته فقال : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أي يهلككم إذا عصيتموه وَيَأْتِ بِآخَرِينَ أي يخلق خلقا جديدا غيركم من هو أطوع للّه منكم ، وهذا كما قال في آية أخرى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [ محمد : 38 ] . ثم قال تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً أي يذهبكم ويأت بغيركم . ويقال : في الآية تخويف وتنبيه لجميع من كانت له ولاية أو إمارة أو رئاسة ، فلا يعدل في رعيته أو كان عالما ، فلا يعمل بعلمه ولا ينصح الناس أن يذهبه ويأتي بغيره .